سليمان بن موسى الكلاعي

364

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

يطيف به العافون يغشون بابه * يؤمون بهرا لا نزورا ولا صربا فوالله لا تنفك نفسي حزينة * تململ حتى تصدقوا الخزرج الضربا وكانت وقعة بدر يوم الجمعة ، لسبع عشرة من شهر رمضان ، وكان فراغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم منها في عقبة أو في شوال بعده . فلما قدم المدينة لم يقم بها إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بنى سليم ، فبلغ ماء من مياههم يقال له : الكدر « 1 » ، فأقام عليه ثلاث ليال ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا ، فأقام بها بقية شوال وذا القعدة وأفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش « 2 » . وكان أبو سفيان بن حرب حين رجع فل قريش من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج في مائتي راكب من قريش لتبر يمينه ، فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة ، على بريد أو نحوه من المدينة ، ثم خرج من الليل حتى أتى بنى النضير تحت الليل ، فأتى حيى بن أخطب فضرب عليه بابه ، فأبى أن يفتح له وخافه ، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بنى النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم ، فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، فبعث رجالا منهم ، فأتوا ناحية العريض فحرقوا بها أصوار نخل وقتلوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ، ثم انصرفوا راجعين ، ونذر بهم الناس ، فخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ، ثم انصرف وقد فاته أبو سفيان بن حرب وأصحابه ، وطرحوا من أزوادهم يتخففون منها للنجاء ، وكان أكثر ما طرحوه السويق ، فهجم المسلمون على سويق كثير ، فسميت غزوة السويق ، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول ، أتطمع لنا أن تكون غزوة ؟ قال : « نعم » « 3 » . ثم غزا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نجدا يريد غطفان ، وهى غزوة ذي أمر ، فأقام بنجد ثم رجع ولم يلق كيدا .

--> ( 1 ) وهذه الغزوة تعرف بغزوة : قرقرة الكدر ، كما في الطبقات الكبرى ( 2 / 31 ) ، أو : قرارة الكدر ، كما في المغازي للواقدي ( 1 / 196 ) . وتراجع هذه الغزوة في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 344 ) ، المنتظم لابن الجوزي ( 3 / 156 ) . ( 2 ) انظر السيرة ( 3 / 5 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : الدلائل للبيهقي ( 3 / 166 ) ، التاريخ للطبري ( 2 / 50 ) ، الكامل في التاريخ ( 2 / 39 ، 40 ) .